محمد حسين بن بهاء الدين القمي
219
توضيح القوانين
المسائل والاحكام المختصة بأحدهما وهو في جنب الباقي ليس الا كشعرة بيضاء في بقرة سوداء فح إذا قلنا إن الأصل عدم الاشتراك الا ما اثبته الاجماع لا بد من ادعاء الاجماع على المشاركة في كل مسئلة من المسائل الفقهية وكل حكم من الاحكام الجزئية الا قليل من المسائل المختصة بأحدهما مثلا لا بد من اثبات الاجماع على المشاركة في الصلاة وفي كل واحد واحد من اجزائها وشرائطها وكذا الكلام في الصوم والحج والزكاة ونحو ذلك ولا ريب ان اثبات ذلك دونه خرط القتاد فليتدبر قوله دام ظله العالي لا يقال إن الاجماع اه هذا دفع لما يمكن ان يرد على القول المختار وهو ان القول « 1 » الاشتراك الا ما اخرجه الدليل معناه وقوع الاجماع على الاشتراك الا ما اخرجه الدليل ولا ريب ان الاجماع من الأدلة القطعية الغير القابلة للتخصيص وتوضيح الدفع ان هذا الاجماع ليس من الأدلة القطعية بل من الأدلة الظنية المعتبرة كعموم الحديث للغير لاشتراكهما في الدليل وبالجملة ما يقبل التخصيص هو الاجماع الحقيقي الواقعي لا الاجماع المنقول وما نحن فيه من الثاني لا الأول فليتدبر قوله دام ظله العالي واعلم أن الالفاظ المختصة بأحد الفريقين إلى آخره توضيح المقام انه لا نزاع في عدم دخول النساء في نحو الرجل مما يختصّ بالمذكر كما لا نزاع في عدم دخول الرجل في صيغة الإناث كالمسلمات ونحوها وكذلك لا نزاع في دخولهن في نحو الناس وذرية آدم ومن وما مما يشترك فيه لمذكر والمؤنث انما النزاع في دخولهن في نحو المسلمين وافعلوا مما ميز بين صيغة المذكر والمؤنث بالعلامة فقيل بدخولهن فيه عند الاطلاق وقال الأكثر لا يدخلن فيه عند الاطلاق بل قد يدخلن فيه تبعا وتغليبا فيكون تناوله لهن مجازا لا حقيقة وهو الذي اختاره الأستاذ دام ظله وللمختار نص أهل اللغة على أن هذه الصيغ جمع المذكر والجمع تكرير الواحد والواحد مذكر واصالة عدم الاشتراك ولزوم صحة استعماله في المؤنث خاصة لو كان موضوعا له وحده أو للقدر المشترك وهو باطل اتفاقا ويؤيّده بعض الآيات مثل قوله تعالى قل لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ بعد قوله قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وقوله تعالى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ * والمسلمين والمسلمات فان مدلول المؤمنات والمسلمات لو كان داخلا في المؤمنين والمسلمين لما حسن هذا العطف مع أنه لا قرينة للخاص حتى يقال إنه للاهتمام كما في عطف جبرئيل على الملائكة نعم يمكن ان يقال فائدته كونه نصّا في النساء حتّى لا يتوهم كون المؤمنين والمسلمين عاما مخصّصا فالمؤمنات والمسلمات ح مذكوران لتأكيد ما يشمله العام وكذا الكلام في آية الحجاب أيضا ولعل ذلك هو منشأ جعل الأستاذ دام ظله تلك الآيات من المؤيدات مع أنه يمكن دفع ذلك بأولوية التأسيس على التأكيد كما لا يخفى فليتأمل واحتج الخصم بالاستعمال في الفريقين في قوله تعالى ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً * و اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ * وبأنه لو لم يدخلن في هذه الصيغ لما يشاركن في الاحكام لثبوت أكثر الاحكام بها كما في احكام الصلاة والصوم والزكاة والجواب عن الأول ان الاستعمال أعم من الحقيقة والتغليب مجاز شايع ولا كلام في اطلاق المجاز وعن الثاني ان الاشتراك انما قد علم بدليل خارج مما سبق ولولاه لم يثبت الاشتراك بمجرد هذه الصيغ كما في الجهر والجمعة فليتدبر في بيان بعض مباحث التخصيص قوله دام ظله العالي وقد يطلق على قصر ما ليس بعام حقيقة كذلك يعنى قد يطلق التخصيص على قصر ما ليس بعام حقيقة على بعض ما يتناوله وذلك مثل لفظ عشرة فإنه ليس عاما حقيقة ومع ذلك إذا قصر على خمسة مثلا بالاستثناء يقال قد خصص وكذا الكلام في الرغيف والجمع المعهود قوله دام ظله والتخصيص قد يكون بالمتصل يعنى التخصيص قد يكون بالمتصل والمراد به ما لا يكون مستقلا بنفسه وهو الشرط نحو أكرم بنى تيم إن كانوا علماء والصفة نحو أكرم بنى قريش الهاشمين والغاية نحو أتموا الصيام إلى الليل وبدل بعض نحو أكرم الناس العلماء منهم والاستثناء المتصل نحو أكرم الناس الا الجهال وتقييد الاستثناء بالمتصل احتراز عن المنقطع فإنه ليس من التخصيص كما لا يخفى قوله دام ظله العالي وخلق لكم ما في الأرض جميعا هذا عام مخصصه قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قوله دام ظله العالي وقيل لا بد في ذلك اى في تخصيص العام قوله دام ظله العالي وإن كان بمتصل غيرهما اى غير الاستثناء أو بدل البعض قوله دام ظله العالي وقتلت كل زنديق وهم ثلاثة يعنى يجوز
--> ( 1 ) بان الأصل فيها